مــنــتــديــات مـاريــنــا
زائرنا الكريم
انت تتصفح المنتدى الآن بصفتك زائر
حتى يتسنى لك مشاهدة المواضيع كاملة وإمكانية الرد على المواضيع والبحث في المنتدى وتحميل المرفقات وغيرها من مزايا العضوية
ندعوك للتسجيل معنا مجاناً

مــنــتــديــات مـاريــنــا

مرحبا بكل الأعضاء و الزوار الكرام . اعتبروا المنتدى منتداكم سجلوا فيه و شاركوا بمواضيعكم في مختلف أقسامه و عبروا عن آرائكم بحرية و دون قيود مع مراعاة ثقافة الاختلاف
 
الرئيسيةالبوابةالأعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الدين والوعظ الأخلاقي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
thaer hudifa

avatar

ذكر عدد المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 10/06/2010
العمر : 54

مُساهمةموضوع: الدين والوعظ الأخلاقي   الجمعة 11 يونيو - 20:14:05

من المواضيع التي أكدت عليها الأديان وما زالت تتحفك بها إلى الآن (أيام الجمعة) من حناجر وعاظ تسلطوا على رقاب الناس بأصواتهم الهدارة ونبراتهم التي تحمل كل الحقد لمن لا يرضخ لفكرهم العفن، موضع الأخلاق والتعامل مع الآخر على أساس قيم وتشريعات وقوانين تحكم الأفراد وتنظم الجماعات المتعايشة مع بعضها لضمان استمرارية المجتمعات الإنسانية تحت نير عبوديتها، وككل فكرة ولضمان مصداقية ومشروعية هذه القوانين كان لابد من إله أقوى من جميع الناس يثيب ويعاقب كل من يخالف هذه التعاليم ويقتص منهم على أيدي من وضعوا نفسهم قيمون بالمجلس التنفيذي لهذا الحاكم القادر، ولتمرير هذه الفكرة كان لابد من تربية جيل مؤمن مستعد لقتل وذبح كل من يعارض أو حتى يتجراء بالسؤال عن ماهية هذا الحاكم الفرد الصمد المنزه عن كل الصفات والأشكال حتى حدود العدم والفناء،وبعد تنظيم الميثيولوجيا الفكرية ووضع النظام الداخلي لهذا الدين وتقديس الآشياء على حساب الانسان المحكوم عليه استتبت الأمور عقود من السنين لتخلق جيل عابد لأصنام أفكاره غير قادر على التميز بين الصح والغلط> محمل بأثقال الأساطير والكذب والنفاق ولا منطقية التفكير.

أما اليوم وفي عصرنا هذا وبعد تفتح العقل الانساني بفضل التطور التقني وسهولة التواصل بين البشرية والتعرف على أفكارها المختلفة ولم يعد هناك مجال لحرمان الانسان من التطور ورغم أنف هذا الإله الظالم، كان الملعب الأخير للدين هو الوعظ الأخلاقي، فبعد أن فشل الدين كنتاج فكري انساني ورسب في كل الامتحانات التي تقدم فيها، لم يبقى لديه سوى الملعب الأخلاقي ليعلن وجوده فيه.
فلم يستطع الدين سوى تقديم تصورات بدائية عن الكون والإنسان، وعلّل الأمراض بغضب الأله و بالجن والعفاريت . ولم يأتي بأي حلول ناجعة سوى الوعود الهزيلة والمؤجلة لما بعد الموت.
وعلى مستوى القوانين و التشريعات استطاعت البشرية اليوم الخروج من عباءة القدسية الضيقة لتنطلق في اطار فهم اشمل للشرط الانساني ولحقوق الإنسان.
والآن بر الوالدين ، وصلة الرحم و العطف على الفقراء هي العناوين البراقة التي يصدح بها وعاظ الدين بكل مكان مثل شعارات حكامنا الأفاضل في الوطن العربي والاسلامي بالحرية والاشتراكية والوحدة والتطور الآجتماعي وتحسين معيشة المواطن العربي نسأل؟
هل يهمهم فعلا أن تبر والديك وتعطف على الفقراء وما إلى ذلك من شعارات؟
وهل يحتاج أحد ليذكر الإنسان بهذه البديهيات التي تنبع من ذاته؟
أم أن الهدف ليس الأخلاق بقدر ما هو الوعظ الأخلاقي العسل الذي يراد منه تمرير الأيديولوجية الدينية، التي الهدف منها أن يظل الناس مدجنين تحت امرة وعاظ الدين الذين يملكون السر الأقدس، أو القادة الوطنيون الذين يقودون مسيرة الوطن نحو (التقدم والرخاء).

اعتقد وأظن وقد أكون مخطئ!
أن الهدف هو أن تبقى مدجن اجتماعيا ، معتقدا بالقضاء والقدر النصيب وتقنع (وتحمد الله) على ما يصلك منهم من الويلات والسرقات والظلم، فالأرزاق العشوائية التي يهبها الخالق لمن يشاء هي نوع من تعودك على أن تبقى راضيا بما يقدمونه لك، أي لا تطالب بأي شيء وابقى خانعا للأرزاق العشوائية التي حكمت عليك بها الألهة منذ ولدت (فهذه هي التجربة) فاصبروا والله مع الصابرين، ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ولا يصيبكم إلا ما قدر لكم ، وتصوفوا وتركوا الدنيا لأهل الكفر ، وطوبى للفقراء لأنهم يرثون ملكوت الله.
أي بمعنى أبقى فقيرا ولا تهتم لنا نحن الأغنياء فنحن في النار أما أنت بعد أن نمتص دمك ومستقبل أولادك ونستبيح زوجتك ونغتصب أبنتك وأختك في هذه الحياة الواقعية والحقيقية سوف يعوضك الله بالجنة وسينتقم منا أشد الانتقام.
(ولو كان الموقع يسمح بشتيمة بين الكتابات لقلت ك............ س أخت ربكن) على هيك طرح ومنطق

وعلى مستوى الأخلاق فلقد فشل الدين في تفسير الكثير من تركيبة الأخلاق الانسانية ولم يستطع أن يطور مفاهيمه ويدرك المحرك الاساسي لظاهرة الاخلاق البشرية وكيف تتغير وتتطور تبعا للظروف والزمان والمكان فلو كان الانسان مثلا يعيش بشكل منفرد وليس إجتماعي لاختلفت القم بما يناسب هذه التركيبة الاجتماعية.
فالدين يتكلم في بديهيات اخلاقية ويوهم الناس أنهم بالتخلي عن الدين ستنعدم الاخلاق وتنهش الناس بعضها البعض و تسرق وتقتل.
فأتسائل ألم يقتل الانسان باسم الدين؟ هل نسينا من قبل سنين قليلة كيف قدمت طالبان الدين للعالم وكيف تقدمه السعودية اليوم وكيف ذبح المتأسلمين في العراق الناس أمام شاشات التلفزيون، هل نسينا (الفتوحات الاسلامية) وما قامت به من قتل وذبح وسبي نساء واستباحة حرمات والقضاء على مجموعات بشرية كاملة أبان حكم العثمانيين وإبادة الأرمن ؤربادة اليهود بألمانيا أم نسينا العباسيين وقتلهم للأثنة عشرية والصوفين والدروز على امتداد الامبراطورية الاسلامية.
أم نسينا (الحروب المقدسة الصليبية) وما قامت به من أهوال تمتد من أوروبا حتى القدس أم نسينا محاكم التفتيش الكاثوليكية في الفاتيكان في العصور الوسطي من ظلام أوروبا وعدد النساء الذين حرقوا أحياء والرجال المفكرين الذين أعدموا باسم الهرطقة.

أصدقائي:
الدين اخر اهتماماته هو اخلاق الناس إلا في اطار الانضباط والطاعة للوعاظ و ولاة الامر.
ثم أن الدين لم يأتي بحلول للمشاكل الاخلاقية لأنه لم يدرك الشرط الانساني المولد للأخلاق وللاجتماع البشري.
وهذا التناقض الذي يعيشه الديني (الانسان المتدين) آن له ان ينتهي ،وهذا الاحتكار الديني للأخلاق عليه أن ينتهي واليوم استطاع العلم والفلسفة أن تدخل هذا المجال لتؤسس لتصور علمي واقعي لديناميكية المجتمع البشري وآلية تشكل الإنسان انسانيا واخلاقيا دون الجاجة لسلة تهبط من السماء على هذا الجبل أو تلك المغارة حاملة السر الألهي للإنسان.
ودمتم نيرين بعقلكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نادين

avatar

انثى عدد المساهمات : 514
تاريخ التسجيل : 21/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: الدين والوعظ الأخلاقي   الجمعة 11 يونيو - 20:57:01

أحسنت وصدقت يا ثائر وردة

طرحك رائع وفي الصميم، فيه نقد ايجابي بدون تجريح ، وهذا هو المنهج السليم بأن نقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسئت مع كامل الاحترام والتقدير .




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
wajdytay



ذكر عدد المساهمات : 660
تاريخ التسجيل : 10/02/2010

مُساهمةموضوع: صديقي واخي الكريم ثائر تسلم ايدك يا غالي   السبت 12 يونيو - 0:11:47

اعتقد وأظن وقد أكون مخطئ!
أن الهدف هو أن تبقى مدجن اجتماعيا ، معتقدا بالقضاء والقدر النصيب وتقنع (وتحمد الله) على ما يصلك منهم من الويلات والسرقات والظلم، فالأرزاق العشوائية التي يهبها الخالق لمن يشاء هي نوع من تعودك على أن تبقى راضيا بما يقدمونه لك، أي لا تطالب بأي شيء وابقى خانعا للأرزاق العشوائية التي حكمت عليك بها الألهة منذ ولدت (فهذه هي التجربة) فاصبروا والله مع الصابرين، ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ولا يصيبكم إلا ما قدر لكم ، وتصوفوا وتركوا الدنيا لأهل الكفر ، وطوبى للفقراء لأنهم يرثون ملكوت الله.
أي بمعنى أبقى فقيرا ولا تهتم لنا نحن الأغنياء فنحن في النار أما أنت بعد أن نمتص دمك ومستقبل أولادك ونستبيح زوجتك ونغتصب أبنتك وأختك في هذه الحياة الواقعية والحقيقية سوف يعوضك الله بالجنة وسينتقم منا أشد الانتقام.
(ولو كان الموقع يسمح بشتيمة بين الكتابات لقلت ك............ س أخت ربكن) على هيك طرح ومنطق



صديقي واخي الكريم ثائر تسلم ايدك يا غالي لقد أبدعت في ما طرحت وما ادرجت

وكشفت وبينت واقول شر البلية ما يضحك فعلاً ما أجمل ما قرأت لك هنا وفي كل

ركن أنت تغرس بذور المعرفه وزهور الحرية وثقاف
تك, كم اتمنى أن يدركها كل من له

عينان وعقلٌ ولسان أسأل الله لك طول العمر والصحة والعافيه ودوام عطاؤك الراقي

الجميل والمحبب إلى كل أصحاب العقول النظيفة والمتنورة الخاليه من سموم الدجالين

وأصحاب الفتاوى والهم والغم على قلوب الضعفاء من الناس والمساكين

والسذج أصحاب الهلوسات والوعود الفارغة التي لا تسمن ولا تغني من جوع

سلمت يداك أخي الغالي ثائر تقبل مروري المتواضع ولك مني كل التقدير

والمحبه والإحترام لشخصك الطيب الكريم بارك الله فيك وكثر الله من أمثالك تحياتي لك




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الساخر

avatar

ذكر عدد المساهمات : 316
تاريخ التسجيل : 25/12/2009

مُساهمةموضوع: رد: الدين والوعظ الأخلاقي   السبت 12 يونيو - 14:11:38

عزيزي / ثائر (( اسم على مسمى))

أولاً أحييك و أشد على يديك تقديراً لهذا الطرح الذي أجده من وجهة نظري كقارئ رائعاً

أقول أن الدين من صنيع الناس , رجال الدجل الديني يمررون الدين لمصالح شخصية أو سياسية أو السيطرة على تخلف العقول البشرية .

شكراً مرة ثانية على الطرح الجميل والدسم



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العرّاب

avatar

ذكر عدد المساهمات : 1569
تاريخ التسجيل : 27/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: الدين والوعظ الأخلاقي   الأحد 13 يونيو - 13:20:20

thaer hudifa كتب:
من المواضيع التي أكدت عليها الأديان وما زالت تتحفك بها إلى الآن (أيام الجمعة) من حناجر وعاظ تسلطوا على رقاب الناس بأصواتهم الهدارة ونبراتهم التي تحمل كل الحقد لمن لا يرضخ لفكرهم العفن، موضع الأخلاق والتعامل مع الآخر على أساس قيم وتشريعات وقوانين تحكم الأفراد وتنظم الجماعات المتعايشة مع بعضها لضمان استمرارية المجتمعات الإنسانية تحت نير عبوديتها، وككل فكرة ولضمان مصداقية ومشروعية هذه القوانين كان لابد من إله أقوى من جميع الناس يثيب ويعاقب كل من يخالف هذه التعاليم ويقتص منهم على أيدي من وضعوا نفسهم قيمون بالمجلس التنفيذي لهذا الحاكم

حياك الله أيها الثائر (اسم على مسمى) كما ذكر احد الزملاء هنا

عندي مقالة للكاتب والزميل محمود كرم (كويتي الجنسية) تليق كرد على المقتبس أعلاه




ثقافة الوعظ الديني


بالطبع هناك ثمة وقاحة مفضوحة أن يمنحَ البعض نفسه الحق المطلق في تقسيم الناس إلى صالحين وفاسدين، لمجرد أن الصالحين صالحون في نظره، ولمجرد أن الفاسدين فاسدون في نظره، وليس وفقاً للمقاييس والقيم الإنسانية العامة..

وما يدعو للغرابة والسخف في وقتٍ واحد، أن يتحول الجميع فجأةً وبأساليب درامية في مجتمعاتنا المتمسرحة بفنون الاستعراض الديني الشكلي، إلى وعاظٍ يعتلون منابر الوعظ الديني في كل زاوية وعند كل ناصية، حاسبين على الآخرين أنفاسهم وحركاتهم وخطواتهم وحتى سكناتهم، ورافعينَ ألوية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، معلنينَ عن أنفسهم حُراساً مطهرين على الفضيلة والأخلاق، وأوصياءً أبديين على النيات والضمائر والأفكار وحتى الهمسات..!!

أليس غريباً وقبيحاً في آنٍ واحد، أن يمنح الواعظون المدججون بكل مخزون صراخاتهم وعقدهم وأمراضهم، أنفسهم الحق الكامل في صياغة حياة الآخرين كما يشاؤون أوكما يشتهون أوكما يريدون أوكما يفعلون أو كما يتخيلون، ويمنحون فوق ذلك أنفسهم الحق (الإلهي) الأبدي في صياغة تفكير الناس كما هم يفكرون أويستنتجون أو يعتقدون، ويمنحون أنفسهم بلا جدال أو اعتراض، الحق المقدس في تغيير إرادة الناس واختياراتهم ومشاعرهم النفسية وأحلامهم المستقبلية وأمزجتهم الحياتية حسبما يريدون أو يفعلون..

وأليس مستهجناً أن مَن يصرخُ في الناس واعظاً وناصحاً من على منابر الفضائيات والصحف والمنتديات والمساجد ضد التحضر والحضارة والديموقراطية والحريات، بحجة إنها تعاليم مستوردة تعيث خراباً وتخريباً في تاريخ الأمة وثوابتها ودينها، بينما في حقيقة الأمر أنه بصراخه وخطابه يعكس ذاته المتخلفة الهشة الممزقة المعتوهة، ويغطي بصوته الصاخب الهادر على واقع افلاسه واستبداده ونقصه وضياعه وانحداره وتشتته وفراغه وزيف ثقافته، فكل هذا الصراخ والصوت الصاخب واستقباح انجازات الآخرين الحضارية ليس سوى انعكاس لنفسية الواعظ الفارغة والضائعة والتائهة، لأن وعظه ونصحه وصراخه المستمر لا يخلقون واقعاً من النتائج والانجازات الإنسانية الرفيعة ولا يصنعون هدفاً ملموساً، بل يخلقون حالةً من الارتواء النفسي تملأ في الواعظ الصارخ المستبيح اجتهادات الآخرين وانجازاتهم وقدراتهم، احتياجاته النفسية الباحثة عن ما يمنحها شغف الارتواء وغريزة الشبع ولذة الراحة وشهية التلذذ، ولذلك هل رأيتم واعظاً دينياً صارخاً في التجمعات وعلى رؤوس الأشهاد، يطلب من الناس في يوم ما أن يحاسبوه أو ينقدوه على مواعظه ونصائحه وصراخه، ولو كان كل واعظ يعلم مسبقاً أن الناس سوف تحاسبه أو تنتقده أو تسأله أوتنتظر منه نتيجة ما أو هدفاً معيناً، لربما عرِفَ وتيقن أن كل ما يتفوه به ويصرخ به ويستقبح به انجازات الاخرين ويصوغ به أفكار الناس مجرد صراخات وأصوات تائهة، شاحبة المضمون وشحيحة المحتوى وهزيلة النتائج وعديمة الأهداف، وليست في النهاية سوى احتياج نفسيته الدائمة للصراخ وللصخب وللامتلاء المنبري والهتافي والشعاراتي..

وكيف نستطيع أن نفهم أن ما يؤديه الواعظ من مجهودات صوتية فارضةً على الناس نمطاً معيناً من الحياة ونسقاً واحداً من السلوك أو الأخلاق، ليست مرتبطة بما هو يؤمن به ويعتقده من الأساس، أليس ما يقوم به من فرض قواعد التحليل والتحريم وقواعد الأمر والنهي، تجعله متحدثاً رسمياً باسم السماء وباسم التعاليم المقدسة وتمنحه الصلاحية المطلقة على المستوى النفسي والشعوري والديني لممارسة طقوس السلطة والتسلط على الآخرين، مندفعاً بهذه الطاقة المشحونة من دون أي حساب أو تفكير للنتيجة التي ينتظرها من وعظه ونصحه وصراخه، فليس كل ذلك مهماً عنده بقدر أهمية ما يمارسه من سلطة وعظية على الناس تستمد قوتها وجبروتها وأهميتها كونها مرادفة لسلطة السماء، وألا يعني كل ذلك أن الواعظ الديني بطريقة أو بأخرى وبكل أبعاد ممارسته المنبرية تلك، إنما يهدف إلى التدخل المباشر بميول الناس وتوجيه رغباتهم كيفا يريد وكيفما يعتقد، وبالتالي صياغة حياتهم وفق المنظومة التسلطية لثقافة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..

والواعظ الديني حينما يملي على الناس طريقته في الحياة ويملي عليهم نوازعه في السلوك والأخلاق والفضيلة، فإنما يكون أكثر تأثيراً ربما من أي سلطات أخرى، أكانت حكومية أو مؤسسية، لأنه يأتي دائماً مرتدياً ثوب السماء وثوب القداسات وثوب الآوامر والنواهي (الإلهية)، ولذلك نستطيع أن نفهم كم هي مقدار سلطة الواعظ على الناس، السلطة التي تمنحه التفوق على نياتهم وعلى رغباتهم وعلى توجهاتهم وحتى على كينوناتهم الذاتية..

الواعظ الديني بدون أدنى شك لا نستطيع أن نراه من دون أن يكون موجهاً ومتجبراً وناصحاً ومتنفذاً ومسيطراً على الناس باسم السلطة المقدسة، ولا يمكن في أي حالٍ من الأحوال أن يجرّد نفسه من هذه السلطة، لأنه من غيرها يفقد كل تلك الصلاحيات، فالواعظ إنما يجيء إلى الناس، يجيء باسم الراسلات وباسم كل الأنبياء، وليس سهلاً أن يجد الواعظ نفسه خارج هذا السياق، فطبيعة شخصيته تتمحور في كونها واعظة وملهمة ومحصنة ضد الخطأ، وفي ذات الوقت متقمصة بجدارة سلطة السماء والأنبياء والرسالات..

وفي مقابل ذلك قد يتخذ الواعظ الديني مسلكاً معيناً في ممارساته المنبرية والهتافية والصراخية، قد تبدو من حيث الظاهر مغايرة عن نزعته السلطوية والتسلطية وجبروت أوامره ونواهيه وقاموس فروضاته الأخلاقية، حينما نجده متسلقاً ضمائر الناس ومتباكياً على مصائرهم وحزيناً من أجلهم، ورحيماً بحالهم ورؤوفاً بأوضاعم وطالباً لهم الهداية والرحمة، وفي مرات أخرى نجده في أشد حالات التواضع والخشوع والتملق لهم، وليس كل تلك الحالات التي يتمثلها والهتافات الوعظية التي يقذف بها فوق رؤوس الناس سوى تدعيم إضافي لسلطته الدينية التي تعني في أحد وجوهها المتعددة، إنها السلطة التي تكون معنية مباشرة بأحوالهم وحياتهم الأخروية، والسلطة المعنية بطرق تجنيبهم أهوال القبر وأهوال يوم القيامة..

الواعظ وثقافة الوعظ الديني يرتكزان على تذكير الناس دائماً بضعفهم وربما بتفاهتهم وفراغهم وضياعهم وغفلتهم، ولن يخلصهم من كل ذلك الضعف والتفاهة والفراغ والضياع والغفلة سوى وجوب انصياع الناس الكامل لخطبه وتعاليمه ووصاياه وأوامره وصراخه وترغيبه وترهيبه، مستند في كل ذلك على أنه السلطة العارفة والمعنية بشؤون الناس وبأحوالهم وبأوضاعهم في الحياة وفي الممات، وأنه يجيء إلى الناس مرسل من قبل السماء، وناطق بالأخلاق والفضيلة والدين، وفوق كل ذلك القداسة المطلقة التي يغلف بها الواعظ صوته وصراخه وهتافه وخطابه، القداسة التي تجيء بصيغٍ مختلفة وفي أحدها إنها قداسة غيبية تفوق فهم الناس وتفكيرهم وبصيرتهم وعقلهم وإرادتهم وتفسيراتهم للحياة والواقع والظروف، ولذلك فالواعظون يتصرفون ويتحدثون ويخاطبون ويهتفون ويصرخون وكأنهم المتفوقون على بقية البشر، وبطريقة ما يطعنون بمستويات الناس التفكيرية والعقلية في الاختيار والإرادة، وكأنهم الوحيدون الذين يملكون أساليب التحدث بطرق الحياة، لأنهم أقوى الناس في الفضيلة والأخلاق والدين وفي القدرات الذاتية وفي كل مقومات التحدث باسم الإنسان..

ولستُ أبالغ إذا ما قلتُ إن كل تلك السلطات المقدسة، النفسية والشعورية والفوقية والمنبرية والخطابية والصراخية والوعظية والهتافية والدينية، والتي يمنحها الواعظ لنفسه ولذاته ولأخلاقه ولوجوده ولشخصه ولصوته ولأوامره ولنواهيه ولنفوذه، تعتبر تعدياً صارخاً على حريات الناس وعلى اختياراتهم الحرة وعلى إرادتهم ورغباتهم في الحياة..

انتهى،


وردة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
thaer hudifa

avatar

ذكر عدد المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 10/06/2010
العمر : 54

مُساهمةموضوع: رد: الدين والوعظ الأخلاقي   الأحد 13 يونيو - 15:57:53

لكل زمان دولة ورجال, ولقد دارت الأدوار وعادة نقطة البيكار الى مركزها وبدأ عصر التنوير, بعد أن استنفذ الشر كل اساليبه وألاعيبه.
وها هو يفضح نفسه بنفسه ويأكل جسده العفن بأسنانه, هذا العصر عصر العقل والتنوير الفكري وسنشهد مزيدا من الأنفتاح الفكري والوعي الكوني في السنين القليلة المقبلة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الدين والوعظ الأخلاقي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مــنــتــديــات مـاريــنــا :: المنتديات الـعـامة :: المنتدى العام-
انتقل الى: